التخطي إلى المحتوى

دخلت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مرحلة جديدة خطيرة، حيث ترفع كل من البلدين التعريفات الجمركية على كل منهما الآخر وهناك مخاوف من استمرارية التصعيد ورفع المزيد والمزيد من التعريفات الجمركية، لا يوجد حتى هذه اللحظة حل سريع وممكن، حيث يعتقد الكثيرين أن اجتماع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” مع نظيره الصينى “شى جين بينغ” على هامش قمة اجتماع مجموعة العشرين التي ستجرى الشهر القادم سيكون نقطة تحول إيجابية في القضايا التجارية بينهما، لكن في هذه المرحلة يبدو من المرجح أن تكون الحرب التجارية طويلة وفوضوية ومكلفة.

إذا توسعت التعريفات الجمركية لتشمل كل التجارة المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين وتراجع سوق تداول الأسهم في الصين ردًا على ذلك، فإن الناتج المحلى الاجمالى العالمى سيهبط ليبلغ نحو 600 مليار دولار في عام 2021 وهو عام ذروة تأثير الحرب التجارية.

في 10 آيار/ مايو قامت الولايات المتحدة برفع التعريفة الجمركية على 200 مليار دولار من السلع الصينية إلى 25% من 10%، وكان الانتقام سريعًا إذ رفعت الصين أيضًا التعريفات الجمركية على بعض السلع الأمريكية من 5% إلى 25% وستدخل حيز التنفيذ الفعلى مع بحلول بداية الشهر الجارى.

وهددت الولايات المتحدة برفع التعريفات الجمركية على جميع السلع الصينية بنسبة 25% في حال عدم إمكانية تحقيق صفقة سريعة.

ويتوقع بعض المحللين أنه بعد عامين من تلك التعريفات الجمركية من المحتمل أن يكون معدل الإنتاج في الصين أقل من 0.5% وستكون الولايات المتحدة اقل من 0.2% مقارنة بسيناريو عدم الحرب التجارية أو التوصل إلى اتفاق.

إن تصاعد التعريفة الجمركية المصحوبة بخطاب أكثر سخونة من كل من واشنطن وبكين، بالإضافة إلى قرار الإدارة الأمريكية بإدراج الشركات الأمريكية التي تعمل مع شركة هواوى العملاقة للتكنولوجيا الصينية في القائمة السوداء وشبح الانتقام الصينى جعل المستثمرون يشككوا في توقعاتهم بشأن التوصل إلى حل نسبى للخلاف التجارى الأمريكي الصينى، كما أنهم قلقون تجاه وصول المعركة إلى شيء أعمق وأكثر تهديدًا للنمو العالمى، وفى النهاية سيؤثر على أرباح الشركات.

الأسواق المالية تتعثر بالفعل مع كل خبر جديد للحرب التجارية، حيث شهد سوق الأسهم الصينية على وجه الخصوص موجة من التحركات اليومية الحادة، فقد هبطت مؤشرات الأسهم القياسية للصين وهونج كونج مع استمرار التوترات التجارية وفى أعقاب تكثيف الضغوط الأمريكية على شركة التكنولوجيا الصينية هواوى.

وقد هوت أسهم موردى شركة هواوى بسبب المخاوف المتزايدة من العقوبات الأمريكية وبالأخص بعدما أعلنت شركة جوجل عن تعليق جميع تعاملاتها مع الشركة الصينية، تنفيذًا لقرار ترامب بعدم التعامل مع الشركات التي تكون خطرًا على الأمن القومى للبلاد.

قالت العضو المنتدب لصندوق النقد الدولى “كريستين لاجارد” إن تجدد تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين يمثل خطر كبير يهدد مستقبل الاقتصاد العالمى.

فيما أعلنت بورصة شينغهاى للأوراق المالية إن تأزم الوضع التجارى بين الولايات المتحدة والصين وعدم الوصول إلى اتفاق أثر سلبًا على معنويات السوق مما أدى إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة في الأسواق.

علق بنك الصين الشعبى على الأزمة الحالية قائلًا إن البنك سيتبع سياسة نقدية أكثر حكمة خلال الفترة المقبلة بهدف تجنب حدوث مخاطر مالية جراء الأزمة التجارية الحالية، وينوى البنك إلى تحسين سياسته النقدية بما يتناسب مع التغيرات الطارئة في مجال الاقتصاد والأسعار.

ذكرت غرفة التجارة الأوروبية في الصين أن أكثر من ثلثى الشركات الأوروبية في الصين تأثرت بشكل قوى من ارتفاع الرسوم التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة، وفاق من الأزمة تعليق شركة جوجل لخدماتها لشركة هواوى الصينية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *