التخطي إلى المحتوى

شاعت خلال الأيام الماضية حوادث تحرش واعتداءات متكررة على فتيات فى الطريق بدعوي مختلفة، وكانت آخرها واقعة مدينة الزقازيق والتحرش بفتاة بحجة ارتدائها ملابس قصيرة، ويرى الدكتور على الأزهري أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر أن جريمة التحرش، هى جريمة مشتركة من الطرفين المتحرش والمُتحَرشُ بها، وأضاف أن التحرش يشمل عدة أنواع؛ تحرش بالقول : عبارة عن عبارات غير لائقة تحمل في معناها عدة ألفاظ جنسية، وتحرش فعلي ويكون باليد على جسد الفتاة أو المرأة؛ أو الملاصقة الجسدية، والتحرش بالعين عن طريق الغمز، والتحرش بالكتابة عبر مواقع التواصل أو الأوراق التي تكتب على الحوائط، والتحرش الجماعي وهو أخطرهم على الإطلاق.

وعدد الأزهري أسباب التحرش منها، العري الصاخب الذي أصبح منتشرًا في زماننا الحالي، ضعف الوزاع الديني وعدم المبالة بالحلال والحرام، وسائل الإعلام وخاصة الأفلام الهابطة التي تسهم في انتشار التحرش وتعلم طرقه، وأصبحت الإغراءات كثيرة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، غياب التربية الصحيحة عن طريق الأسرة وعدم التوجيه الصحيح، بل أصبح الرجل يسير في الطريق وهو محتشم ولا يظهر منه إلا الوجه والكفين، والبنت أو المرأة تسير بجوار زوجها أو والدها وتظهر منها العورات، التعليم وفيه أصبحت مادة التربية الدينية ومادة القيم الأخلاقية مواد مهمشة.

وغياب القدوة في دور التعليم، وهناك الكثير من نصوص الكتاب المقدس تدل على وجوب التعفف وعدم إطلاق البصر،  الفراغ، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ)، فالفراغ يفتح مجالًا للشهوات والهوى والشيطان، البطالة التي حلت بالمجتمع، وحلم الشباب بوظائف مرموقة، ونسي أن الأنبياء هم أفضل الخلق كانوا يعملون رعاة للغنم، ومنهم الحداد ومنهم النجار ومنهم الخياط، لكن شبابنا للأسف يظن أن هذه المهن أو العمل في القطاعات الخاصة لا تليق بهم، فالبطالة تعمل على الإحجام عن الزواج بسبب الفقر وغلاء المهور، فيظهر الكبت عند هؤلاء.

المخدرات ومشتقاتها فهي تؤدي إلى غياب العقل وعدم التفريق بين الحلال والحرام، الاختلاط الذي أصبح يمثل الداء العُضال في مجتمعاتنا، وعندما نقول بحرمته يخرج علينا من يتهمنا بالتخلف والعيش في المجتمعات الحجرية، أو القدوم من كهوف صحراوية، والسؤال هنا لهؤلاء أصحاب العقول ما فائدة الاختلاط ؟ خاصة ننظر في مجتمعنا مدارسنا التي فيها اختلاط نجد حالات اغتصاب وحالات حمل وحالات زنا كثيرة، والزواج العرفي

وأوضح أن حل تلك الظاهرة المنتشرة يتمثل في تفعيل الوازع الديني وتكثيف المحاضرات واللقاءات في مراكز الشباب والمساجد والمدارس والجامعات، التربية الصحيحة من خلال الأسرة وبيان الحلال والحرام، وجوب احتشام الفتيات عملًا بقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) (الأحزاب :59)، غض البصر وعدم إطلاق العنان له فإن الإنسان يُفتن من خلال النظر أولًا، قال تعالى :

(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)(النور:30)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يَا عَلِيُّ لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ رواه الترمذي، الانشغال بالعمل وعدم غلاء المهور وتيسير الزواج.

وجوب تجريم خروج المرأة غير محتمشة عن طريق وضع قانون يُنظم هذا الأمر، ولتذكر الفتاة هذا الحديث كما في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا،،، قال النووي في المراد من ذلك : ” أَمَّا ( الْكَاسِيَات العاريات ) فمَعْنَاهُ تَكْشِف شَيْئًا مِنْ بَدَنهَا إِظْهَارًا لِجَمَالِهَا، فَهُنَّ كَاسِيَات عَارِيَات .

وقيل : يَلْبَسْنَ ثِيَابًا رِقَاقًا تَصِف مَا تَحْتهَا، كَاسِيَات عَارِيَات فِي الْمَعْنَى . وَأَمَّا ( مَائِلات مُمِيلات ) : فَقِيلَ : زَائِغَات عَنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى، وَمَا يَلْزَمهُنَّ مِنْ حِفْظ الْفُرُوج وَغَيْرهَا، وَمُمِيلَات يُعَلِّمْنَ غَيْرهنَّ مِثْل فِعْلهنَّ، وَقِيلَ : مَائِلَات مُتَبَخْتِرَات فِي مِشْيَتهنَّ، مُمِيلات أَكْتَافهنَّ، وَقِيلَ : مَائِلات إِلَى الرِّجَال مُمِيلات لَهُمْ بِمَا يُبْدِينَ مِنْ زِينَتهنَّ وَغَيْرهَا، وَأَمَّا ( رُءُوسهنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْت ) فَمَعْنَاهُ : يُعَظِّمْنَ رُءُوسهنَّ بِالْخُمُرِ وَالْعَمَائِم وَغَيْرهَا مِمَّا يُلَفّ عَلَى الرَّأْس، حَتَّى تُشْبِه أَسْنِمَة الإِبِل الْبُخْت، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي تَفْسِيره.

وأضاف أن  التوجيه الهادف من خلال وسائل الإعلام والدعوة لمجتمع نظيف ليس فيه تحريض على الفحش، فضلاً عن حملات توعية إرشادية كتابية ووقفات في الطرقات لتعريف الشباب بجرم هذا الداء

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *