التخطي إلى المحتوى

كثير من المسلمين يختلط عليهم الأمر في مسألة الصدقة الجارية ، والفرق بينها وبين مفهوم الصدقة، فالعبادات الإسلامية تنقسم بشكل عام إلى نوعين رئيسيين هما: الفرائض والسنن، ولكل منهما شروطه وتفاصيله.

فالفرائض هي العبادات التي يجب على كل مسلم أن يؤديها، وإن تركها يعتبر آثمًا كالصلاة والصوم والزكاة، أما السنن فهي العبادات التي يُثاب المسلم على تأديتها ولكنه لا يأثم إذا تركها كصلاة النوافل.

وتعتبر الصدقات من السنن التي جاءت في مواضع كثيرة من القرآن الكريم والتي نصحنا بها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحاديث الشريفة، وهي من العبادات التي يطهر بها المسلم ماله وتكون سببًا في جلب الرزق والبركة له.

الفرق بين الصدقة و الصدقة الجارية

الصدقة بمفهومها العام هي التي يزول أثرها أو يقل مفعولها مع مرور الوقت، كشراء كساء أو دفع أموال للفقراء أو المحتاجين، أما الصدقة الجارية فهي التي يمتد ثوابها ويستمر أثرها حتى بعد انقضاء الأجل ويموت صاحبها كبناء المساجد.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، رواه مسلم.

طرق إخراج الصدقة الجارية

تعتبر صدقة سقي المياه من أفضل سبل الصدقات الجارية، فقد حدثنا عنها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال في الحديث الشريف

“أفضل الصدقة سقي المياه” رواه أحمد وأبو داود وبن ماجه.

أما بناء المساجد فيأتي في المرتبة الثانية، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“من بنى مسجد بنى الله له بيت في الجنة” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم والبخاري.

ثم بعد ذلك تأتي صدقة حفر الآبار، فهي أيضًا من أفضل الصدقات التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، فعن جابر رضي الله عنه أنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حرى من جن أو إنس ولا طائر إلا أجره الله يوم القيامة ومن بنى مسجد كمن حص قطاة أو أصغر بني الله له بيت في الجنة”.

وغيرها الكثير من أوجه الصدقات الجارية كطباعة الكتب العلمية المفيدة أو بناء ملاجئ للأيتام أو غرس شجرة، التي يجب أن يتقرب بها العبد إلى الله لكي ينتفع بها في حياته ومماته.

وأخيرًا يجب على كل مسلم أن يحرص على إخراج الصدقات، خاصة الصدقة الجارية، ومساعدة العباد على أمور دينهم ودنياهم “والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه”، فإذا حرص كل مسلم قادر على إتباع هذه السنة فلن يكون هناك فقير أو محتاج، ولن تكون الأمة الإسلامية في حاجة إلى القروض والمعونات من أي بلد أخرى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *