التخطي إلى المحتوى

موعد ليلة القدر من أسرار الله على أرضه والتي أختصها لنفسه سبحانه وتعالى، وفي ذلك حكمة جليلة إذ أنك لو كنت تتقين من موعدها وبالقياس على فضلها العظيم، فكانت النفس البشرية من الجائز أن تكسل عن الطاعات في غيرها، ولذلك السبب بالتحديد منع عليك الإجهار بموعدها إذا ما احتلمت به، أو إذا ما أحسست بشئ من الطمأنينة واليقين وأنت تتعبد بها، أو إذا تحريتها وفقًا للعلامات الصادقة والقادمة على لسان رسولنا الكريم، خوفًا من أن تحمل إثر نفس بشرية تكاسلت عن أداء الطاعات في غير موعد ليلة القدر

ليلة القدر هي أعظم ليالي الله سبحانه وتعالى على الأرض وأجلها، هي تلك الليلة التي أنزل فيها أذكى الكلام على أحب خلق الله، اعتاد المسلمون كل عام في رمضان وخاصة في الثلث الأخير منه، تحري ليلة القدر في كل ليلة فردية في الثلث الأخير من الشهر الكريم، وقد تناقل البعض علامات تخص ليلة القدر دون غيرها من ليالي الشهر الكريم، وتنقسم هذه العلامات على كونها علامات مجمع على صحتها، وعلامات شكك العلماء الأجلاء فيها، وفيما يلي وفقًا لهذا التقرير التالي، سوف نحاول جمع كل ما قيل في ليلة القدر عند عموم العلماء ورجال الدين المخلصين، وما نقل عن نبي الله “صلى الله عليه وسلم”، كذلك سوف نتحرى معكم ليلة القدر وفقًا لتلك العلامات بكل إخلاص، مع بيان لفضل صيام وقيام ليلة القدر على المسلم، وفضل الدعاء فيها وما قيل عن الاستجابة عنه.

علامات ليلة القدر والتي هي خير من كل شهر

تكون ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان لقول السيدة العائشة رضي الله عنها نقلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” تَحرُّوا ليلةَ القَدْر في الوتر من العَشْر الأواخِر من رمضانَ” رواه البخاري .

وتتميز ليلة القدر بسبع علامات ظاهرة ومدروسة والتي أجمع عليها مختلف الفقهاء وهي كالتالي:

  • هي ليلة صافية لا باردة ولا حارة قمرها ينير بشكل جذاب وأكثر توهجًا، وتخرج شمسها صباحًا بلا أشعة ضعيفة وحمراء.
  • أن تشعر بالسلام النفسي فيها وأنت تتعبد وتشعر داخليًا بأنها هيا الليلة المنشودة.
  • أن تكون قد حلمت بليلة القدر وموعدها قبلًا.
  • غياب الشهب بشكل ملحوظ فيها.
  • يخرج قمرها مثل شق جفنة .

أما عن العلامات المشكوك فيها والمتداولة الخاطئة فهي كالتالي:

  • عدم نباح الحمير فيها.
  • عدم نباح الكلاب فيها.
  • نزول الملائكة على الأرض وتسليمهم على المسلمين من العباد.
  • سقوط الأشجار فيها ثم ارتفاعها مرة أخرى.
  • أن تصبح مياه البحر عذبة.

اقرأ أيضًا :

أفضل دعاء في هذه الليلة المباركة وأفضل الأعمال فيها

فضل ليلة القدر

  • أكثر ما يميزها هو نزول القران الكريم فيها وفقًا لقوله تعالى “إنا أنزلناه في ليلة القدر”.
  • كذلك أشار بعض العلماء عن كونها الليلة التي يقسم الله الأرزاق فيها ويكتب الأعمار وفقًا لقوله تعالى “فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ”.
  • خلوها من أعمال الشر لقوله تعالى “سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ”.
  • تغفر الذنوب فيها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “مَن قام ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه، ومَن صام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه”.
  • كما قال رسول الله تعالى : “إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ “.
  • كما كان رسول الله تعالى يوقظ أهله ويتحضر للعبادات معهم خلال العشر الأواخر من رمضان، وقد روى عن صحابته كونه كان يعتكف في المسجد تلك الفترة.

سبب تسميتها بـ ليلة القدر

سميت الليلة بهذا الاسم نظرًا لما للعبادة فيها من قدرًا عظيمًا، كذلك كونها الوقت الذي يقدر الله فيه للعباد الأرزاق والمقادير، ولعلو مكانتها وقدرها لدى المسلمين كافة.

وقد فضل الله المسلمين وأختصهم بليلة القدر لأن أعمار المسلمين بالمقارنة بالأمم التي سبقتهم قصيرة جدًا، ففضلهم الله بليلة كل عام تكون حسن العبادة بها خير من عبادة ألف شهر حتى يوازن العادل بين الأمم.

والألف شهر توازي 83 عام وأربعة أشهر، وخير العمل في هذه الليلة هو خير من العمل 83 عام وأربعة أشهر.

والصحيح في موعد ليلة القدر أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان وأنها ليلة ليوم فردي ، كذلك كونها متنقلة .

وليلة القدر تصح إن تراها بالعين بتتبع العلامات، أو تراها بالحلم بأن ترى رؤية بميعادها، أو تراها بالقلب أي بالطمأنينة في عبادتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *